الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

386

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

وحقّاً إنّ هذه الشريعة السامية الإسلامية جاءت بالسلام العامّ لكافّة الأنام ، وكانت حناناً ورحمة عامّة لعامّة العالمين ، فلتحيا هذه الشريعة إلى يوم الدين . وبعد هذا ، فلا أظنّ أنّ أحداً من الأُمّة المسيحية يذكر هذا النبي البرّ الكريم إلّا بكلّ تبجيل وتجليل واحترام وتعظيم ، كما لا يزال كذلك دأب الراسخين منهم في العلم : « ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ » « 1 » عن قول الحقّ وكلمة الصدق . أفتنسى النصارى قول هذا الفرقان الحكيم : « لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ » « 2 » ؟ ! أو تنسى قول ذلك النبي البرّ : « من آذى ذمّياً فأنا خصمه يوم القيامة » « 3 » ؟ ! إلى كثير من أمثال ذلك ممّا لا يتّسع المجال لإحصائه . وحقاً أقول : إنّ الجهابذة منهم والأساتذة المتضلّعين في العلوم ما جهلوا ذلك ، ولا نسوه ولا تناسوه ، وقد قدّروا هذا النبي الأمين قدره ، وعرفوا شرف ما جاء به ، وإن لم تؤمن به ألسنتهم فقد آمنت به قلوبهم . نعم ، وعلى رغم الوفاء ورغمهم وبالعزيز علينا وعليهم أنّ بعض أهل الغرارة والجهل منهم - وما أكثر ما يتّفق مثلهم في كلّ أُمّة وملّة - قد انخدعوا

--> ( 1 ) سورة المائدة 5 : 82 . ( 2 ) سورة الممتحنة 60 : 8 . ( 3 ) لاحظ : تاريخ بغداد 8 : 370 ، الموضوعات لابن الجوزي 2 : 236 ، الجامع الصغير 2 : 158 ، اللآلئ المصنوعة 2 : 140 ، كشف الخفاء 2 : 285 . وورد بصيغة : « من آذى ذمّياً فأنا خصمه ، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة » في : كنز العمّال 4 : 362 ، النوافح العطرة 343 .